السيد صادق الموسوي

126

تمام نهج البلاغة

خطبة له عليه السلام ( 9 ) في عظمة الله تعالى ويذكر فيها بديع خلقة الخفّاش والذرّة والجرادة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي انْحَسَرَتِ الأَوْصَافُ عَنْ كنُهِْ معَرْفِتَهِِ ، وَرَدَعَتْ عظَمَتَهُُ الْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلى بُلُوغِ غَايَةِ ملَكَوُتهِِ . هُوَ اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبينُ ، أَحَقُّ وَأَبْيَنُ مِمّا تَرَى الْعُيُونُ . لَمْ تبَلْغُهُْ الْعُقُولُ بِتَحْديدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً ، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ بِتَقْديرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلًا . خَلَقَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ تَمْثيلٍ ، وَلَا مَشُورَةِ مُشيرٍ ، وَلَا مَعُونَةِ مُعينٍ ، فَتَمَّ خلَقْهُُ بأِمَرْهِِ ، وَأَذْعَنَ لطِاَعتَهِِ ، فَأَجَابَ وَلَمْ يُدَافِعْ ، وَانْقَادَ وَلَمْ يُنَازِعْ ( 1 ) . وَأَنْشَأَ السَّحَابَ الثَّقَالَ ، فَأَهْطَلَ دَيْمَهَا ، وَعَدَّدَ قِسَمَهَا ، فَبَلَّ الأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا ، وَأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا . وَلَوْ فَكَّرُوا في عَظيمِ الْقُدْرَةِ ، وَجَسيمِ النِّعْمَةِ ، لَرَجَعُوا إِلَى الطَّريقِ ، وَخَافُوا عَذَابَ الْحَريقِ ، وَلكِنَّ الْقُلُوبَ عَليلَةٌ ، وَالْبَصَائِرَ ( 2 ) مَدْخُولَةٌ . فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لأمَرْهِِ ، أَحْصى عَدَدَ الرّيشِ مِنْهَا وَالنَّفَسَ ، وَأَرْسى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدى وَالْيَبَسِ ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا ، وَأَحْصى أَجْنَاسَهَا . فَهذَا غُرَابٌ ، وَهذَا عُقَابٌ ، وَهذَا حَمَامٌ ، وَهذَا نَعَامٌ ، دَعَا كُلَّ طَائِرٍ باِسمْهِِ ، وَتَكَفَّلَ لَهُ ( 3 ) برِزِقْهِِ . أَلَا يَنْظُرُونَ إِلى صَغيرِ مَا خَلَقَ اللّهُ كَيْفَ أَحْكَمَ خلَقْهَُ ، وَأَتْقَنَ ترَكْيبهَُ ، وَفَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ ، وَسَوّى لَهُ الْعَظْمَ وَالْبَشَرَ .

--> ( 1 ) - لم يمانع . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 206 . ( 2 ) - الأبصار . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 167 . ونسخة العطاردي ص 274 . ( 3 ) - كفل . ورد في نسخة العام 400 ص 239 . ونسخة ابن المؤدب ص 169 . وهامش نسخة نصيري ص 111 . ونسخة الآملي ص 206 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 238 . ونسخة العطاردي ص 276 . ونسخة عبده ص 401 . ونسخة الصالح ص 272 .